الشنقيطي
142
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الآية ، وذكر ما حاق بهم بقوله وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) [ هود : 67 ] ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى اللّه عنهم : * فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ [ النمل : 56 ] الآية . وقولهم له أيضا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) [ الشعراء : 167 ] ، وذكر ما حاق بهم بقوله فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) [ الحجر : 74 ] ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى اللّه عنهم : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) [ هود : 91 ] ، وذكر ما حاق بهم بقوله فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) [ الشعراء : 189 ] ونحوها من الآيات . قوله تعالى : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ 14 ] . يعني أنه تعالى هو الذي يرزق الخلائق ، وهو الغني المطلق فليس بمحتاج إلى رزق . وقد بين تعالى هذا بقوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) [ الذاريات : 56 - 58 ] ، وقراءة الجمهور على أن الفعلين من الإطعام ، والأول مبني للفاعل ، والثاني مبني للمفعول ، كما بيناه ، وأوضحته الآية الأخرى . وقرأ سعيد بن جبير ومجاهد ، والأعمش . الفعل الأول كقراءة الجمهور ، والثاني بفتح الياء والعين مضارع طعم الثلائي بكسر العين في الماضي ، أي أنه يرزق عباده ، ويطعمهم وهو جل وعلا ، لا يأكل ، لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من الغداء ، لأنه جل وعلا الغني لذاته ، الغني المطلق ، سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، * يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) [ فاطر : 15 ] . والقراءة التي ذكرنا عن سعيد ومجاهد ، والأعمش موافقة لأحد الأقوال في تفسير قوله تعالى اللَّهُ الصَّمَدُ قال بعض العلماء الصَّمَدُ السيد الذي يلجأ إليه عند الشدائد والحوائج . وقال بعضهم : هو السيد الذي تكامل سؤدده وشرفه وعظمته ، وعلمه وحكمته ، وقال بعضهم الصَّمَدُ هو الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وعليه فما بعده تفسير له . وقال بعضهم : هو الباقي بعد فناء خلقه . وقال بعضهم « الصَّمَدُ هو الذي لا جوف له ، ولا يأكل الطعام ، وهو محل الشاهد ، وممن قال بهذا القول ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، وعبد اللّه بن بريدة ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ، وعطية العوفي ، والضحاك ، والسدي ؛ كما نقله عنهم ابن كثير « 1 » وابن
--> ( 1 ) التفسير 4 / 571 .